ابن عربي

353

مجموعه رسائل ابن عربي

جمعة فافهم ما رمزناه لك وحل قفله تسعد . منزل الأيام المقدرة إعلم يا بني أن لكل يوم نبيا من الأنبياء ينزل بقلب المشاهد المحقق منه سر يلتذ به في أيامه يعلم بذلك أمرا ما من الأمور والتي يجب معرفتها ولا تحصل إلّا لأصحاب القلوب فيوم الأحد يوجه له إدريس ( ع ) فيه سرا فيكشف به على علم علل الأشياء قبل وجود معلولاتها * ويوم الاثنين يوجه له فيه آدم ( ع ) سرا يعلم به ما السبب الذي لأجله تنقص المقامات وتزيد في حق السالكين ويعلم به نزول الحق كشفا ويوم الثلاثاء يوجه فيه هارون ( ع ) أو يحيى ( ع ) سرا يعلم به ما يضر وما ينفع من الموارد الطارئة عليه من عالم الغيب ويوم الأربعاء يوجه له فيه عيسى ( ع ) سرا يعلم به تتميم المقامات وكيفية الختم ومن يكون ويوم الخميس يوجه له فيه موسى ( ع ) سرا يعلم به المؤاخاة الدينية وأسرار المناجاة ويوم الجمعة يوجه له فيه يوسف ( ع ) سرا يعلم به أسرار الترقي في المقامات والحكم وأين يوضع ويوم السبت يوجه له فيه إبراهيم ( ع ) سرا يعلم به مدارة الأعداء كيف تكون وفي أي وقت تجب محارباتهم وهذه حضرة الأبدال فافهم ترشد بما عندك وتأمل هذه المقامات والإشارات تسعد وقد يوجهون له في هذه الأسرار فاقتصرنا على هذه دون غيرها إذ هي الأول التي ترد عليه . منزل الشهور المقدرة إعلم يا بني أن للقلب منازل على الحق لا ينزلها القلب إلّا في وقت ما إما من جهة الزمان وإما من جهة معناه فإن كان من جهة معناه حصل له ذلك في أيام يسيرة فإذا وافقت المعاني الأزمان فتحصل بمرورها شيء بعد شيء ينقضي العام وقد يزيد على العام ويكون في أعوام على حسب مجاهدته وطاقته وصفاته في جبلته فاعلم أن المحرم وهو للسنة محل الابتداء في معناه محرم على المريد ما كان فيه من الاعتداء وفي صفر يخلي أرضه عن عشب المألوفات وشجر المخالفات ويقلبها بالمجاهدات وفي ربيع الأول ينبت في أرضه ربيع المعاملات وفي ربيع الثاني ينبت فيه ربيع الملاحظات وهي أول مبادئ التجلي ويعبر عنها أصحابنا بالذوق ثم في جمادي الأولى يكون جموده على ما يرد عليه من الأسرار وفي الثاني جموده على ما يرد عليه من الأنوار وفي رجب تعظيم الواردات من حيث الواهب لا من حيث ذاتها وهو مقام الفردانية فلا يكون له فيه غير الحجة يحجبه